الثلاثاء 17أكتوبر2017
أخر الأخبار

إستطلاع الرأي

ما هو رأيكم في شكل الموقع ؟

نتيجة التصويت

Loading ... Loading ...

حمل تطبيق

الرئيسية » أقلام حرة » الزين اللي فيك.. بقلم: محمد الدغريري‎*

الزين اللي فيك.. بقلم: محمد الدغريري‎*

بقلم: محمد الدغريري‎*

شاهدت، قبل أيام معدودة، على قناة العربية نقطة نظام اللقاء المختصر مع الممثلة المغربية لُبنى أبيضار. وتمحور اللقاء عن فيلمها السينمائي (الزين اللي فيك)، الذي أحدث ضجة وهالة إعلامية على مستوى العالم العربي بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة.

حقيقة لم أشاهد الفيلم، بحكم منع الحكومة المغربية عرضه؛ ولكن اكتفيت ببعض المشاهد السريعة من خلال (اليوتيوب)، وبعض اللقاءات التي أجريت مع الممثلة أبيضار في عدة قنوات غربية، وبعض المداخلات للممثلة من خلال مواقع السوشل ميديا.

ولأنني بعيد عن أحداث الفيلم الذي يتحدث عن (العهر والدعارة) كما يصفه المشاهدون والتعليقات المصاحبة إلا أنني يجب أكون منصفاً في تفاصيل القضية التي أشعلت الرأي العام المغربي على كافة طوائفه.

لا أريد أشتت القارئ في أكثر مِن موضوع خلال المقال؛ فقضية (الدعارة) ليست قضية وليدة اليوم في عالمنا العربي ولا يكاد يخلو منها أي بلد عربي، إلى درجة أصبحت قضية الدعارة تصنف بمسميات عديدة وتصنف في بعض الدول باسم (تجارة الجنس) ولكن دون إعلان وإظهار مسماها الحقيقي للعامة.

أعود إلى بعض النقاط التي تحدثت بها الممثلة لُبنى أبيضار، وإن كان حديثها ثابتا ولا يختلف من قناة إلى أخرى، وهي تصف بأن الفيلم يحاكي واقع مرير على أرض الواقع ونقلت الصورة إلى المشاهد بجراءة متناهية بحكم أنها مُمثّلة وتعرضت للانتقاد الجارح الذي لاحقها لأكثر من سنتين في كل مكان وووصفت بالمرأة (الساقطة) إلى درجة أن هناك من استبدل مفردة (الساقطة) باسم (أبيضار).

سأتناول القضية مِن منظورين منفصلة (فني وشخصي)، وإن ذهبنا إلى محور القضية من باب السينما؛ فالكل يعرف بأن هذا المجال ليس لَهُ حدود كما تطرقت له الممثلة، ولو عدنا إلى زمن السبعينيات حتى نهاية مطلع التسعينيات كانت السينما المصرية متسيدة المشهد العربي في طرح القضايا التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية وجسدت الممثلات المصريات تلك الأدوار التي تمس خصوصيات الشارع العربي وتقبلها المجتمع لإيمانهم بما يفرضه الواقع ، حيث كانت لدى المتابع العربي في تلك الحقبة جرعة من الثقافة الفنية جعلته يتكيف مع المعطيات؛ ولكن واقع المشاهد العربي الآن تحول إلى 360 درجة، وتغيرت نظرته للسينما العربية وما تقدم من مواد تناقش قضايا (العهر والدعارة) ولربما يعود ذلك إلى عدة أسباب متعددة أبرزها: ارتفاع الوعي الثقافي والإدراكي للمشاهد العربي ونبذه ما يعرض من مواد إباحية، والسبب الثاني ما يعايشه العالم العربي من صراعات سياسية واقتصادية جعلت من المشاهد العربي لا يفكر سوى في تسيير حياته اليومية والتكيف مع متقلبات الحياة.

نعود إلى المحور الآخر لفيلم “الزين اللي فيك”، حيث أتى في توقيت لم يعد لَهُ قبول للمتابع العربي بعد زيادة جرعة الثقافة ومحاربة كل ما يسيء إلى الدول وشعوبها.

نعم نتفق جميعاً بأن الدراما هي تجسيد للحقائق والواقع؛ ولكنها لا تعمم على كل الشعوب على أنهم أناس معدمي التربية والأخلاق، ولكني ضد الإساءة الشخصية إلى الإنسان بعينه حتى وإن لم يكن مشهوراً ووصفه بعبارات دنيئة وساقطة، فكيف بدراما لا يمكن نجحد حقيقتها ونحن نعايشها على أرض الواقع.

كما ذكرت لكم في البداية، لست مع أو ضد (لُبنى أبيضار) ولست مؤيدا لعرض ومنع Much Loved؛ ولكن أرفض بشدة كل ما يدعو إلى التعري والكلام البذي الذي تناولته الدراما حسب ما وصلني تفاصيل السيناريوهات من أصدقائي المغاربة؛ لأنني لم أشاهد القصة حتى أبدي رأي الفاصل في القضية وإن كنت أومن برأي الشخصي من غير مشاهدة أفلام، فيلم (الزين اللي فيك) سلسلة من الأفلام والدراما العربية التي تعج بها مكاتبنا، ويبقى اختلاف الرأي موضوع جدلي؛ فهناك المعارض وهناك المؤيد للفيلم حسب استطلاعي لتعليقات المشاهدين في مواقع التواصل الاجتماعي، واختلاف الآراء لا يفسد للوّد قضية بما أن حرية الرأي حق مشروع للجميع، ولا يمكن لأي كان أن يصادر آراء الآخرين، ولسنا هنا نمثل سياسية (إن لم تكن معي فأنت ضدي) انتهت قصة المخرج نبيل عيوش، وكان بالإمكان أفضل مما كان حالة مناقشة قضايانا العربية بطرق حضارية تعتمد على العقلانية وطرح النقد الهادف البناء الذي يخدم مجتمعاتنا دون تعقيد وتنكيل ويبقى “الزين الذي فينا” ما نحمله لبعضنا من حب واحترام وتقدير حتى وإن كانت الرؤى متفاوتة.

*إعلامي سعودي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *